محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي

17

رسائل المحقق الكلباسى

فلا ينفع الكلام المشار اليه في اثبات المقصود اعني دلالة الاستعمال على الحقيقة فيما لو استعمل اللفظ في معني شك في كونه حقيقة فيه لكنّه يندفع بان الظاهر بل بلا اشكال ان الكلام المشار اليه مبنى على استكشاف الحقيقة عن جنس الاستعمال ودلالة جنس الاستعمال على الحقيقة فيثبت دلالة الاستعمال على الحقيقة في المقام فيثبت دلالة الكلام المشار اليه في المقصود ثم إنه ربّما يكون اللفظ مستعملا في معنيين ولم يعلم له حقيقة لا فيهما ولا في غيرهما ويأتي الكلام فيه وقد أجاد السيّد في الذّريعة نقلا حيث استدلّ على اصالة الحقيقة اى الاشتراك في المقام بظهور الاستعمال في الحقيقة قال إن استعمال اللفظ في شيئين أو الأشياء ليس الا كاستعمالها في الدلالة على الحقيقة فكما ان الاستعمال في الواحد يدلّ على الحقيقة فكذا المتعدّد وهو قال في موضع آخر نقلا ان لغة العرب انما تعرف باستعمالهم وكما انّهم إذا استعملوا اللفظ في المعنى الواحد ولم يدلونا علي انهم مجوزون قطعنا على أنها حقيقة في متحد المعنى مفروغا عنه وأورد السيّد السّند النجفي بأنه قطعنا بالحقيقة إذا استعمل اللفظ في المعنى الواحد لكونه مستعملا في المعنى الواحد فلا يصحّ قياس التعدّد عليه لعدم اطراد العلّة الموجبة للحكم نعم لو كان القطع إليها بها في اللفظ المستعمل في المعنى الواحد لكونه مستعملا اطّردت العلّة في المتعدّد وصحّ قياسه علي الواحد لكن ذلك ممنوع فانا لا نقول بدلالة الاستعمال بنفسه علي الحقيقة على وجه الاستقلال بحيث لا يكون لاتحاد المعنى دخل في الدلالة وانّما المسلّم دلالته بشرط الوحدة أو عدم ظهور التعدّد وهذه لا يقتضى الدلالة مع العلم بالتعدّد كما هو واضح وبالجملة فان ارادنا نقطع بالحقيقة في المستعمل في المعني الواحد بنفس الاستعمال لا الوحدة منعنا ذلك إذ ربما كان للاتحاد تأثير في الدلالة وان ارادنا نقطع بالحقيقة بواسطة الاستعمال مع الوحدة لم يصحّ قياس المتعدّد علي المتحد لفوات جزء العلّة في المقيس فينتفى المعلول فيه فان قيل منى سلّمتم دلالة الاستعمال علي الحقيقة لزمكم القول باستقلاله في الدلالة فان الحكم بدلالة الاستعمال ليس الا لان اللغات انما تعرف باستعمال أهلها وان من لم يعرّف اللغة متى رأى أهل اللغة يستعملون اللفظ يترجح عنده انه حقيقة فيه موضوع بإزائه وهذا ان صحّ اقتضى ثبوت الدلالة في المتحد والمتعدّد والا اقتضى انتفائها فيهما ولما كانت الدلالة في صورة الاتحاد ثابتة باعتراف الخصم لزم ثبوتها في المتعدّد لاطراد العلّة المقتضية للحكم قلنا لا نسلم ان دلالة الاستعمال